شمس الدين الشهرزوري
459
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
كان عندنا الهواء والقلع والقرع سببا وشرطا لحدوث الصوت « 1 » . فالعالم الأثيري لا تعلّل أصواته بالهواء لخلوّه عنه ؛ وليس هناك قلع وقرع فيجب أن تعلّل بأمر « 2 » آخر كما تعلّل أصوات العالم المثالي بكونه صوتا فقط لا بالهواء ولا بالقرع والقلع . وكذا بصر الأفلاك وسمعها وشمّها غير مشروط بالعين ولا بالأنف ولا بالأذن ، وجسم الفلك لملاسته وصقالته كالرطوبة الجليدية الصقيلة « 3 » ؛ فكل « 4 » فلك ذاته لنفسه عين ينظر به ذاته وجميع عالم الأجسام من الأثيري والعنصري ، ولذلك « 5 » يسمع بذاته جميع الأصوات العالية و « 6 » السافلة لأنّ ذاته لصقالته وملاسته ولطافته يقوم مقام الجلد الممدود على الصماغ مدّ « 7 » الجلد على الطبل ؛ فيسمع بكلّه ويبصر بكلّه ويشم بكلّه ؛ لأنّ ذاته يقوم مقام زائدتي « 8 » مقدم الدماغ ؛ وقوة السمع والبصر والشم لا يكون في جزء مخصوص منه دون غيره بل ذلك في كله ؛ فكما « 9 » أنّ « 10 » كلّه آلة لهذه القوى ، فكذلك القوى في كلّه لا في جزء منه لفضيلته وشرفه . وللأفلاك لمس وكلها آلة للمس لاتّصافها بالحياة ، واللمسّ يتبع الحياة الجسمانية ، وإن كان في الأجسام العنصرية تعلّل مع ذلك بالكيفيات الأولى المتضادة ؛ والأفلاك بهذه تشارك الحيوان « 11 » الأرضي لكونه عامّا فيه « 12 » مبثوث فيه غير مختص بعضو معيّن . ولا ذوق للأفلاك لعدم تحلّل أبدانها وفائدة وجود الذوق في الحيوان إنّما هو لذلك .
--> ( 1 ) . ش : شرط الحدوث الصوت ؛ د : شرطا لحصول الصورة . ( 2 ) . ش : فيجب تعلّل أمر . ( 3 ) . د : الصقلية . قوله : « كالوطوبة . . . » خبر لقوله : « وجسم الفلك . . . » . ( مصحح ) . ( 4 ) . د ، ش : وكل . ( 5 ) . د ، ش ، ب : كذلك . ( 6 ) . د : - و . ( 7 ) . ب : مدّا . ( 8 ) . ش ، ب : زائد في . ( 9 ) . د ، ش : وكما . ( 10 ) . ش : كله كلي لأنّ . ( 11 ) . ش : للحيوان . ( 12 ) . د : + غير .